الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

68

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ولا تعطي أزمة وجودها الفكري والحياتي بيد أي شخص كان . ثم تقسم الآية الناس يوم القيامة إلى قسمين : فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤون كتابهم ولا يظلمون فتيلا ( 1 ) . أما القسم الآخر فهو : من كان في الدنيا أعمى القلب : ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى . وطبيعي أن يكون هؤلاء العميان القلب أضل من جميع المخلوقات وأضل سبيلا فهؤلاء لا يوفقون في هذه الدنيا لسلوك طريق الهداية ، ولا هم في الآخرة من أصحاب الجنة والسعادة ، لأنهم أغمضوا عيونهم عن جميع الحقائق وحرموا أنفسهم من رؤية الحق وآيات الله وكل ما يؤدي إلى هدايتهم ، ويقود إلى خلاصهم من المواهب العظيمة التي أعطاهم الله إياها ، ولأن الآخرة هي صورة منعكسة لوجود الإنسان في هذه الدنيا ، إذن ليس ثمة من عجب في أن يحشر هؤلاء العميان بنفس الصورة في يوم الحشر والقيامة . * * * 2 بحوث 3 1 - دور القيادة في حياة البشر الحياة الاجتماعية للبشر في الدنيا لا يمكن أن تنفصل عن القيادة أو أن تستغني عنها ، لأن تحديد مسير مجموعة معينة يحتاج دائما إلى قيادة ، وعادة لا يمكن سلوك طريق التكامل بدون وجود قيادة ، وهذا هو سر إرسال الأنبياء وانتخاب الأوصياء لهم . وفي علوم العقائد والكلام ، يستفاد أيضا من ( قاعدة اللطف ) في إثبات لزوم بعث الأنبياء ولزوم وجود الإمام في كل زمان ، وذلك لأهمية دور القائد في تنظيم

--> 1 - ( فتيل ) تعني الخيط الرقيق الموجود في شق نوى التمر ، وفي المقابل فإن ( نقير ) تعني مؤخرة نوى التمر ، بينما تعني ( قطمير ) الطبقة الرقيقة التي تغطي نوى التمر . وكل هذه التعابير كناية عن الشئ الصغير جدا والحقير .